لايدرى لماذا رمته هكذا
بالتأكيد هناك سبب
فهو لم يعتد هذه القسوة من حبيبته
ظل المحبوب يحبو على وريقات الشجر
كلما تعب جلس على مؤخرته
وامسك باوراق الشجر ليلهو بها تارة
ويضعها فى فمه تارة اخرى
ثم ما يلبث ان يعود للحبو
كانت هناك جثث فى كل مكان حوله
جثث ملقاة هنا وهتاك
وجثث معلقة على فروع الاشجار
كان كلما اصطدم بجثة يضع يديه عليها ويحاول الوقوف
يقف هنينه معتمدا عليها
ينظر الى الجثة مليا ثم مايلبث ان يكمل مسيرته تحت الاشجار
مر تحت جثة معلقة فى شجرة
فأمسك بقدميها ووقف معتمدا عليها
ونظر الى اعلى متطلعا الى وجه الرجل المعلق
ثم اكمل مسيرته
كان متعجبا لماذا الناس هكذا
بلا حركة نائمون على الارض
ونائمون باعين مفتوحة لم يفهم ابدا لماذا؟
وصل المحبوب بعد رحلة حبو طويلة
الى جثة ملقاة الى جذع شجرة
وضع يديه على قدميها
ثم ظل يحبو حتى وصل الى وجهها
نظر الى وجه الجثة مليا
ثم ابتسم
ابتسم ابتسامة جميلة جدا
تخيلوا ان القمر فى ليلة اكتماله ابتسم
هكذا كان المحبوب
لقد كانت محبوبته
ما لبث ان اشاح بوجهه بعيدا عن وجه حبيبته
اراد ان يبدو غاضبا منها
فلماذا رمته بعيدا
ولماذا تركته وحيدا
لكنه ما لبث ان عاد ينظر الى وجه حبيبته
ويبتسم (كالقمر)
وضع يديه على شفاه حبيبته
حاول ان يجعلها تبتسم مثل العادة
لكنها لم تبتسم
اعتقد انها نائمة
لكنه كان يتعجب من عيناها المفتوحتين
ظل بجوارها
يكفى انه وجد حبيبته بعد شقاء
هذا هو المراد
ماذا يتمنى محبوب اكثر من هذا
كان يلهو باوراق الشجر
وبعدد من الاحجار التى حوله
كان ينظر الى وجهها بين الحين والاخر
لمح السلسة التى على رقبتها
امسكها
نظر الى وجهها
وضعها فى فمه
لاول مرة لم تخجل منه
امر عجيب
لم يعد يعرف اذا كانت حبيبته غاضبة او راضية او خجولة
بعد ساعة بجانبها
اصابه النعاس
اراد ان ينام
وضع خده على خد محبوبته
وذهب فى نوم عميق
هذا المحبوب
سيصحو بعد ساعات قليلة
لكن حبيبته لن تصحو ابدا
الى ان يموت
محبتى