
في المجتمع الفلسطيني كما في كل المجتمعات العربية،الحماه هي الكابوس المزعج بالنسبة للكنه..والكنه هي خاطفة الابن من أمه كما ترى الحماه..الحماة والكنه صراع دائم..ولابد من منتصر في النهاية!
ترفض الحماه أن تخترق هذه"الدخيلة" حياة ابنها وأن تستحوذ على كل مايخصه وتدير كل شؤون حياته وتعطيها دوراً هامشياً..بينما ترفض الزوجة تدخل الحماه في حياتها وانتهاك حقوقها التي تنص عليها كل"المواثيق الدولية"..!
تلك هي الصورة فيما يتعلق بالحماه والكنه..أما الزوج فهو الحلقة الأضعف وضحية هذا الصراع الذي لاينتهي..
تجد الحماه في أعمال المنزل فرصة للانتقام من الكنه فتتهمها بالإهمال والكسل واللا مبالاة..الزوجة أنسام تسكن مع حماتها وتتحدث ؤعن مشكلتها مع حماتها والتي وصلت بها إلى الطلاق:"تزوجت وسكنت مع حماتي كون زوجي هو الابن الأصغر لأمه،ومنذ بداية زواجي بدأت حماتي بالتدخل في شؤوني بحجة إهمالي لنظافة البيت ،وأخذت تتهمني بعدم الشعور بالمسؤولية تجاه بيتي وزوجي وتحاول أن توغر صدر زوجي عليّ،فلم احتمل هذه الحياة وعدت بعد شهرين من زواجي إلى بيت والدي،إلى أن استطاع زوجي إقناعي بضرورة التغاضي عن تدخلات أمه واحتمال تصرفاتها،فعدت إلى بيت زوجي أو بالأحرى.. (بيت حماتي) ،لكن تدخلات حماتي زادت ،فعدت إلى بيت والدي مرة أخرى حتى تم الطلاق بعدما أنجبت طفلتي ثناء وجودي في بيت والدي".
وتضيف أنسام:"بعد الطلاق بفترة حاول زوجي أن يعيدني إلى بيته فوافقت شريطة ألا تتدخل حماتي في حياتنا إلا أن معاناتي معها لازالت مستمرة".
الكنه هديل متزوجة منذ 7سنوات وتعاني من نفس المشكلة:"في بداية زواجي كنت أسكن مع حماتي وأشقاء وشقيقات زوجي،ولذلك كنت مقيدة في فعل أو ارتداء أي شيء،خاصة أن حماتي كانت تعتبرني شغلها الشاغل فتحاول معرفة كل ما أقوم به وتضغط علي بأعمال المنزل رغم وجود شقيقات زوجي".
وتضيف هديل:"تحملت معاناتي مع حماتي لإرضاء زوجي لمدة3سنوات ولكني لم أستطع مواصلة حياتي على هذه النحو،فعدت إلى بيت والدي واشترطت على زوجي توفير بيت خاص بنا بعيداً عن حماتي كي أعود إليه".
من جهة أخرى تصف الحاجة أم احمد زوجة ابنها ب"الحية" وتقول أنها تتعامل معها وكأنهما في معركة حقيقية تحيك لها المكائد والدسائس،وتحاول القيام بكل ما يمكنه أن يغضبها،إضافة إلى إهمالها لشؤون بيتها حماتها،وزياراتها المبالغ فيها إلى بيت أهلها.
أما الحاجة أم محمود فترى أن الكنه هي المسئولة عن هذا الصراع لأنه بإمكانها أن ترضي حماتها وتحاول أن تكسبها لصالحها وتتجنب حدوث هذه المشاكل .
بين حانه ومانه..
في هذا الصراع كلا من الحماه والكنه منتصرتين،أما الضحية الحقيقية فهي الزوج،الذي تضيف هذه المشاكل إلى همومه هموماً أخرى،فبمجرد دخوله البيت تبدأ الأم في سرد نشرة الأخبار المفصلة حول الانتهاكات الفاضحة لحقوق الأم،بينما تغرق الكنه في دموعها مهدده بهدم المعبد على رأس زوجها وترك المنزل..أما هذا المسكين فيحاول دائما إرضاء الطرفين حتى لا يخسر إحداهما..
يتحدث سليم أحد ضحايا هذا الصراع عن هذه المشكلة:"ظروفي لا تسمح لي بتوفير بيت خاص لزوجتي ،لذا فأنا مضطر للسكن في غرفة في بيت أهلي مع أشقائي ال3 وشقيقتي الوحيدة،ومشاكل زوجتي وأمي لا تنتهي،وهي تقريبا يومية وكل منهما تحاول أن تظهر الأخرى بأنها المخطئة وأنا أسعى دائما لإقناعهما بوقف "التصعيد" وإنهاء "العمليات العسكرية" وإبرام هدنه إلا أن محاولاتي فاشلة وأكثر ما أحاول تجنبه هو لحظة الانفجار بينهما لأني أشعر حينها بأني أعيش في" مستشفى مجانين"..وخاصة عندما تتدخل أختي التي تؤجج نار المعركة الدائرة بينهن".
لكل قاعدة شواذ
الحاجة أم علي ترى أن زواج الابن ودخول الكنه في حياته وحياة الحماه هو سنة الحياة وتقول أم علي ضاحكة:"هذا شر لا بد من وقوعه"،إلا أنها كما تقول تعامل كنتها وتحبها مثل ابنتها بل وربما(زيادة شوي) حيث تقاسم أم علي كنتها بأعمال المنزل وتذهب برفقتها لزيارة الجيران والأقارب وشراء احتياجات المنزل.
الكنه ياسمين تقول:"لقد عوضني الله بحماتي عن أمي رحمها الله فأنا لا أشعر بأنها حماتي بل أمي من خلال معاملتها الطيبة".
أما الزوج سمير فله رأي آخر:"أمي وزوجتي هن أشبه ب(عصابة) ففي كل خلافاتي مع زوجتي أجد أمي تقف إلى جانبها حتى لو كانت هي المخطئة لذا أحيانا أتمنى وقوع المشاكل بينهن حتى أستطيع أن (أشم نفسي قليلاً)،إلا أن حياتنا هكذا أفضل لأن المشاكل ما إن دخلت البيت حتى تدمره".
منقول من صحيفة دنيا الوطن