اقوال اخرى
التحريات الخاصة لم تنته بعد,نحن نقلب الصفحة الاولى فحسب,ولدينا اقوال اخرى في التحقيق الذي يجب أن يبقى مفتوحاً... ولو كان كالجرح النازف في الصدر.
نعم لدينا اقوال اخرى... خطيرة...
هناك دبلوماسي هولندي يسكن في الفيلا الملاصقة تماما لمنزل "أبو جهاد"كان ليلة الحادثة يقيم حفلاً في منزله,انفض الحفل وذهب آخر ضيوفه في حوالي الساعة الواحدة.
عندما كان يهم باغلاق انوار شرفة منزله واضواء الحديقة سمع صوت اطلاق الرصاص الغزير في منزل "أبو جهاد"ورأى المجموعة وهي تنسحب بعد الجريمة.
ويقول انهم عسكريون انسحبوا بنظام كل اثنين معاً وكان مع كل واحد منهم رشاش معلق على صدره وكانت معهم حقيبة رياضية,ويقدر عددهم بثمانية ولم يقل انه شاهد فتاة بينهم,ولم يخرج لا هو ولا زوجته عندما كانت "ام جهاد"و"حنان"تستغيثان طلباً للنجدة بعد انسحاب القتلة.
المثير في الامر ليس ما قاله الدبلوماسي الهولندي,ولكن ما سمعناه في اقوال زوجته "في شهر فبراير"شباط" أي قبل شهرين تقريبا من العملية ترددت على منزلنا فتاة حسناء بنيتها رياضية وان لم تكن طويلة,متوسطة القامة شعرها اسود تتحدث الفرنسية والانجليزية والالمانية فضلاً عن العربية ,عمرها ما بين الثامنة عشر والعشرين, ادعت أنها ابنة الجيران ,وانها تدرس في الجامعة الامريكية في المانيا الغربية.
حاولت بالحاح أن توطد علاقة من الصداقة في المرات الاربع التي ترددت فيها على المنزل,ادعت اكثر من مرة أن هاتف منزلها كان معطلاً,وأجرت مكالمة بلغة غير العربية أو الانجليزية أو الفرنسية,رغم أنها كانت تجري حوارها عادة بالفرنسية".
ثم اختفت الفتاة الحسناء التي لم تكن ابداً ابنة "أبو جهاد"
رغم المعلومات التي بحوزة اسرة هذا الهولندي الدبلوماسي فان احد غيرنا لم يسمع افادته ولم يحقق فيها,وهاهي الخارجية الهولندية بدورها تقرر أن تسحب هذا الدبلوماسي واسرته بالطبع ليأخذ كل اسراره معه بعيدا إلى حيث سيذهب.
نعم لدينا اقوال اخرى ,هناك ثلاثة آخرون من جيران "أبو جهاد" اكدوا أن هناك فتاة كانت قد ترددت قبل شهرين من حادثة الاغتيال على منازلهم ,وطلبت استخدام الهاتف بدعوى أن هاتف منزلها كان معطلاً,وادعت أنها ابنة "أبو جاهد" أو تعمل في منزله.
ولم تكن "حنان" ولا اية فتاة نم منزل "أبو جهاد"قد فعلت ذلك في أي وقت سابق.
نعم لدينا اقوال اخرى...واسئلة اخرى.
*ما الذي اسكن كل هذه الطمأنينة في قلب "أبو جهاد" وجعلته لا يأخذ الحد الادنى من الاحتياطات الامنية,رغم سيل المعلومات والانذارات التي لم تنقطع والتي كانت تؤكد أن المستهدف هو "أبو جهاد" بنفسه؟؟
*ما الذي اجل سفر "أبو جهاد" إلى تونس ثلاث مرات متتالية ,وعندما قرر السفر جرى اغتياله ليلة سفره؟
*من الذي قطع التيار الكهربائي عن منزل "أبو جهاد" الساعة الثانية عشر والنصف بعد منتصف الليلة التي سبقت عملية الاغتيال ,وهل كانت العملية ستتم ليلة 15/4, وليس 16/4,كما حدث ولماذا تأجلت ,وما الذي جعل "أبو جهاد" يقول لحظة انقطاع التيار الكهربائي ((انه”test”انه اختبار)).
*من الذي اتصل "بأبو جهاد"من روما في هذه الساعة المتأخرة من الليل ليبلغه معلومات ملفقة عن اعتقال"فايز أبو رحمة",وهل كان الاتصال للتأكد من وجوده في المنزل قبل اقتحامه ؟
*لماذا أصرت مجموعة الكوماندس الاسرائيلية على تحطيم آلة الهاتف الموجودة في الطابق السفلي من المنزل , وأخذ الجزء الصغير الذي يعمل كذاكرة تخزن فيها عادة ارقام الهواتف التي يستخدمها صاحب الجهاز ؟
هل كان الهدف هو الحصول على هذا الجزء من الهاتف الذي لا قيمة سرية له , أو أن الهدف كان اكبر من ذلك , وهو استرجاع جزء آخر تم زرعه في الجهاز ويسميه رجال الامن والاستخبارات " باج " ويستخدم للتنصت على المكالمات الهاتفية ونقلها .
*هكذا اذن الاسئلة تفتح على اسئلة اخرى والاجابات تقود إلى اجابات , والتحقيق يجب أن يظل مفتوحا حتى نجد لكل سؤال جوابا ولكل لغز حلا , ولكل جريمة عقابا وقصاصا .
ها هو اخيرا لغز الفتاة الذي التقطناه في اول التحريات يكاد يفلت من ايادينا ويصل بنا الى عقدة كبيرة بدون حل .
اذا لم يعد الامر مقتصراً على فتاة واحدة ,هناك اكثر من فتاة شاركن في العملية بمراحلها المختلفة.
بعض الاوصاف التي توافرت عن كل فتاة ,لكن الاسماء بقيت حتى الان سراً مجهولاً,وحتى الفتاة التي استأجرت سيارة"الميكروباص" التي استخدمتها المجموعة,في الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم 14/4/1988 من مكتب خاص لشراء السيارات لم يكن اسمها ابداً "عواطف علام"كما كان ذلك مكتوباً ومسجلاً في جواز السفر اللبناني الذي قدمته ,والذي تبين على الفور انه كان مزور ,تماماً مثل جواز سفر الفتاة الثانية التي استأجرت سيارة من طراز"بيجو305" التي استخدمتها المجموعة ,ولم يكن اسم هذه الفتاة "عائشة السريدي"ولم يكن اسمها "يهودا براك"ولم يكن اسمها اخيراً "ديمونا" رغم أن كل القرائن تؤكد أن "ديمونا" هذه بالذات كانت واحد من الاسباب المهمة التي دفعت مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر ليأخذ قراره باغتيال "أبو جهاد"وازاحته عن المسرح السياسي للصراع في الشرق الاوسط.
لـِ"ديمونا"هذه قصة اخرى,تحريات التحقيق في عملية اغتيال"أبو جهاد" سنتبعها منذ لحظة وجودها على مكتب "أبو جهاد" والى ما بعد استشهاده.