منتديات الهنا
(نسخة قابلة للطباعة من الموضوع)
https://alhanaa.me/t8302
أنقر هنا لمشاهدة الموضوع بهيئته الأصلية

فلسطيني "مات" قبل 37 عاماً ظهر قبل أيام معتقلاً في سجن سوري
ابو حميد 12-12-2006 07:29 مساءً

في العام 1970، أقامت أسرة أحمد محمود الشايب في قرية روجيب شرق مدينة نابلس بيت عزاء له بعد أنباء تحدثت عن وفاته في المهجر، تاركاً خلفه زوجته التي رحلت قبل قرابة الخمس سنوات وثمانية من الأبناء نصفهم ذكور أشرف أعمامهم وأخوالهم على تربيتهم، وبخاصة بعدما أدركوا أنهم باتوا أيتاماً.
تبدو الحكاية حتى الآن عادية لا غرابة فيها. بيد أن المفاجأة كانت عندما أدركوا، قبل أيام، أن والدهم البالغ من العمر 73 عاماً، ما يزال على قيد الحياة في أحد السجون السورية بمدينة اللاذقية.
قبل أيام هاتفهم الشايب، وتحدث مع شقيقته وابنه، ما صعقهم جميعاً ونشر الفرح في جنبات منزلهم الذي تحاصره الشجون منذ عقود، كغيره من المنازل الفلسطينية. أبناء الشايب لا يعرفونه، وتزوجوا جميعاً، وغدوا آباء وأمهات، إلا أنهم وبعد أن تأكدوا بأنه على قيد الحياة، يبدون في حيرة من أمرهم، فهم لا يعرفون الجهة الواجب عليهم الاتصال بها حتى يتسنى لهم رؤية والدهم على الحقيقة.
شقيقة أحمد الصغرى أم العبد تقول "بعد اختفائه لسنوات، وردتنا أنباء أنه قتل على يد جنود الاحتلال خلال محاولته التسلل إلى الأراضي الفلسطينية، ما جعلنا نستخرج له شهادة وفاة وقتها، لكن كانت تردنا أخبار كل عام تؤكد أنه ما انفك على قيد الحياة في أحد سجون سورية"، وفقاً لما أشار إليه أصدقاء له شاركوه المعتقل وأطلق سراحهم لاحقاً. وتضيف: قبل يومين تلقينا اتصالاً هاتفياً منه أبكانا جميعاً، إذ تحدث خلاله مع شقيقتي وابنه أيضاً. أحد أفراد الأسرة أكد أن الاتصال حقيقي، وقال "عندما عرفنا بأنه موجود لم ننم ولم نستطع أن نتصور حقيقة أنه حي وقابع في السجن، بينما هو في نظرنا ميت".
ولم يصدق بقية أفراد العائلة ذلك في بداية الأمر. يقول الحاج محمد زوج شقيقة أحمد الشايب بأنه تلقى اتصالاً هاتفياً قبل يومين منه وتحدث معه "ولم أكن مصدقا لما حصل".
ويتابع الحاج محمد "يوم السبت الماضي، وبينما كنت جالسا أتابع نشرة الأخبار، رن جرس الهاتف، وإذا بالمتكلم يقول: مرحبا ابن عمي، أنا احمد الشايب، فقلت له: كيف ذلك وأحمد مفقود منذ زمن ليس بقريب، ولم نسمع عنه شيئاً؟ قال لي: أنا موجود في اللاذقية في سورية". ويتابع الحاج محمد "اعتبرت للوهلة الأولى أن أحدهم يمازحني، ولذلك لم آخذ الأمر بالحسبان ولم أقتنع بما جرى مطلقاً، لذا طرحت على المتكلم بعض الأسئلة المتعلقة بعائلته للتأكد من حقيقة أنه أحمد، فرد علي في النهاية قائلاً إنه لا يملك وقتاً للتحدث الآن وأنه سيعاود الاتصال بي غداً".
وفي اليوم التالي اتصل مرة أخرى وتحدث عن أمور مهمة وكشف عن أنه وصل سورية بعد أن ضل الطريق إلى الحدود السورية في أعقاب إبعاده من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، "ما عزز الأمر بأنه حقيقي"
.
ابنه الأكبر محمود يقول بأنه تبين من رسائل بعض الناس أن والدي موجود في سجون سورية. قالوا لي منذ صغري إن أبي توفي وإنني يتيم، بينما كان إحساسي يرفض ذلك وكنت على الدوام أشعر أن والدي على قيد الحياة. ويصمت هنيهة ثم يتابع "لا ندري كيف كلمنا من السجن بعد كل هذه السنوات" معرباً عن أمنيته "أن يفرج عن والدي وعن جميع الأسرى في سجون العالم". وناشد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه إسماعيل هنية التدخل لدى الرئيس السوري بشار الأسد للعمل على إطلاق سراحه.
وتأمل عائلة الشايب التي حرمت منه لعقود من الزمن أن تتحرك المؤسسات الدولية الحقوقية منها والإنسانية من أجل إطلاق سراح ابنها الأسير الذي يبلغ من العمر الآن 73 عاماً، في حين تؤكد بعض هذه المؤسسات أن العشرات ممن هم في عداد المفقودين من الفلسطينيين والأردنيين، ومن جنسيات أخرى يقبعون في السجون السورية منذ عقود، ولا أحد يعرف مصيرهم.



نقلا عن جريدة الغد الاردنية
منتديات الهنا

Copyright © 2009-2026 PBBoard® Solutions. All Rights Reserved