منتديات الهنا
(نسخة قابلة للطباعة من الموضوع)
https://alhanaa.me/t457
أنقر هنا لمشاهدة الموضوع بهيئته الأصلية

رهينة خلف قضبان العذاب
غصون 21-03-2006 08:31 مساءً
رهينة خلف قضبان العذاب

انسانة استوطن الحزن حياتها منذ أتت لهذه الدنيا عانت اليتم فقد توفي والدها وهي جنين في رحم والدتها ... عانت الحرمان والفقر فقد انحدرت من اسرة فقيرة كانت والدتها تعمل مصنع للنسيج براتب محدود ولها اخوين واخت يكبرانها ... عانت الظلم من اخاها الكبير المتسلط ، الذي أعطته والدته منذ الصغر حق التحكم باخوته وحياتهم ومصائرهم ، كانت محدودة الجمال ، كثيرا ما كانت تشعر بالوحدة رغم الوجود الكثير حولها ممن يدعون بالاهل والاصحاب ، الذين لم يستطيعوا يوماً أن يشعروها بحبهم لها ، ولم يزرعوا داخلها سوى عقدة النقص والدونية ، فقد نعتوها دوماً بالقبيحة والفاشلة

بحثت كثيرا عن السعادة والحب ولم تجن سوى المزيد من الدموع والجراح والعذاب

واخيرا وبعد طول عناء ، وجدت الحب ... وجدت الانسان الوحيد الذي بث في حياتها السعادة ، الوحيد الذي أشعرها بكيانها واهميتها أحبها بصدق أحبته بنفس المقدار ، أحب عفويتها وصدقها وبساطتها

تعرفت عليه بالشركة التي تعمل بها حيث أن الشركة كانت تحتاج لخبير في مشروعها الذي تنوي أن تقيمه وسمعت عن خبرته وكفائته فقررت احضاره من بلده للعمل في شركتها كخبير لحين انتهاء المشروع بمدة لا تتجاوز الستة أشهر .

بهرها بذكائه وشخصيته ومهارته بالعمل ، كان طموحاً متواضعاً ، أحبت اسلوبه بالتعامل مع الاخرين وخاصة معها فقد كان يقدر جيدا عملها ويشجعها على تطوير نفسها ويبدي ملاحظاته ... ومع الوقت ولد الحب بين قلبيهم ... فتحت قلبها له وبثته الامها واحزانها وهمومها ... حدثته عن طفولتها الحزينه ويتمها وحدثها عن طفولته المسروقة ويتمه ... حيث ان والده توفي وهو لم يبلغ بعد الخامسة عشر من عمره ... وبما انه الابن الاكبر وجد نفسه مسئولا عن كل مستلزمات اسرته ومعيلا لها ... حدثها كيف بنى نفسه تحت الصفر وعن الصعوبات الكبيرة التي تعرض لها بحياته وعن التعب الذي لقيه في حياته فقد جمع منذ صغره بين الدراسة والعمل ، كان صباحاً يذهب للمدرسة وبعد انتهاءه منها يعمل في كفتيريا ينظف الارض والطاولات والمواعين ويعود الي البيت منعمله في الساعة العاشرة مساءاً ليقوم بالدراسة واداء واجباته المدرسية ، كان متفوقاً بدراسته رغم كل مسئوليات اسرته الملقاة على عاتقه ...

تقدم لطلب يدها ولكن اخاها الكبير الذي كان يملك حق القبول والرفض رفضه بحجة أنه لا يريد لاخته ان تعيش بالغربه وانهم لا يعرفون شيئاً عنه وعن حياته وماضيه ، ولكنها كانت تعرف السبب الحقيقي لرفضه فهو كان دائما يرفض كل من يتقدم ويطلب يدها ويتحجج باعذار اقبح من ذنوب ... هو يرفض لانه مستفيد من راتبها الشهري ... فقد اشترط عليها منذ خمس سنوات عندما ارادت الخروج للعمل أن تعطيه نصف راتبها الشهري اذا ارادت الحصول على موافقته ... ومنذ أول راتب أخذته وهي تعطيه نصف راتبها كل شهر ... كان ينفق كل نقوده على سهراته الماجنة والقمار ....

فعلا المستحيل لكي يتوجا حبهما بالزواج ويحظيا بموافقة أخيها ومباركة عائلتها ... ولكن كل محاولاتهم باءت بالفشل

وانتهت الست شهور وانتهى المشروع وبهذا تكون مدة اقامته انتهت وعليه ان يحزم امتعته ويعود لبلده ، وسافر على عهد بين الاثنين ان يبقيا على اتصال

تألمت كثيرا لسفره واسودت الدنيا امامها واحست وكان كل ابواب الدنيا أغلقت أمامها وانها قد عادت لوحدتها من جديد ... واغرقت نفسها بالعمل واصبحت تعمل ساعات اضافية حتى انها لم تعد تجد وقتا لنفسها والاهتمام بمظهرها وأكلها

وفي يوم عادت من عملها في ساعة متاخرة منهكة القوى شاحبة الوجه هزيلة الجسد فقد كان يوم عمل شاق ، وجدت اخاها الكبير بالببت حضر ومعه رجل اشيب تظهر عليه آثار الثراء بشكل جليّ ، واخبرها ان هذا الرجل المليونير يطلب يدها ... وصمتت ،خرج الرجل من البيت بعد ان وعده اخاها بتلبية طلبه في اقرب وقت ... صرخت بأخيها انه في عمر جدي كيف تريدني أن ارتبط بشخص يكبرني بعشرات السنين ... حاول اخاها اغرائها بثرائه وما يمكن ان يؤمنه هذا الرجل لها ولعائلتها من مستوى معيشة وقال لها انه وعد بتوفير وظائف له ولأخوه ولزوج أخته وبرواتب لم ولن يحلموا يوما بها .... فرفضت وقالت له لن أتزوجه ابدا مهما حصل ، مهما ، صرخ بها غبية ، فاشلة ، قبيحة عليك أن تحمدي الله أن شخصاً كهذا سيقبل الارتباط بك ، ولأول مره تحضرها الجرأة أمام أخاها المتسلط رفعت صوتها وقالت له لن أتزوج من هذا الشخص أبدا وردت عليه بكلمات جارحة كسكين يخترق القلب ... تعيب فيه تصرفاته وتحكمه وشخصيته فانهال عليها ضرباً وشتما ً على مرأى من والدتها التي لم تسطع فعل شيء أمام تصرفات زلدها سوى البكاء ، حتى والدتها التي أعطته منذ الصغر حق التحكم بمصائر اخوته وحق التسلط عليهم . أصبحت عاجزة تماما عن الوقوف امامه عاجزة عن ردعه وأخذت نصيبها من تسلطه وجبروته ...

دخلت غرفتها وكل أحزان العالم وسوداويته تسكنها قضت الليل وهي تبكي وتفكر

وأخيرا قررت الهرب ستهرب الى حبيبها ستسافر اليه في بلده وليفعل اخاها ما يشاء ... هي تعلم ان حبيبها لن يتخلى عنها فهو وحده من يفهمها ووحده من يحبها وتهمه مصلحتها وحده الذي لن يهينها او يجبرها على ما لا تريد ... رحلت اليه على أمل أن تجد الحب معه وبين عائلته واعدت نفسها للسفر ... ودّعت غرفتها وسريرها ووسادتها التي شهدت دائما دموعها وعذاباتها وفي الساعه الخامسة صباحا وقبل أن يستيقظ أحد كانت جاهزة للهرب حملت حقيبة يدها ورحلت تركت كل شيء خلفها ... بيتها .. وظيفتها ... وممتلكاتها وبلادها وكل ذكرياتها ولم تحمل في حقيبتها سوى بضع من النقود وجواز سفرها وبطاقتها الشخصية وبعض صور عائلية ودفتر كانت تدون عليه بعض الاشعار والخواطر النثرية ، واستقبلها حبيبها بشوق ولهفة وفرحة وعرّفها على عائلته واخبرهم بكل تفاصيل قصته معها وانه ينوي الارتباط بها وبعد اصرار حبيبها ونزولا عند رغبته رضخت عائلته ووافقت على ارتباطهما ، اقام لها حفلة زفاف حضرها بعض أقاربه على مضض .. اما هي فشعرت أنها وحيدة وغريبة ... رغم وجود حبيبها قربها ... تمنت لو ان اهلها وصديقاتها حولها ... يساندانها ويباركون لها .. تمتت لو انهم حولها يضحكون ويتغامزون ويرقصون ... تمنت لو ان امها بالذات معها ... فكم تحتاجها بمثل هذا اليوم ... وكانت تعي تمام ما ترمي اليه نظرات ألمدعوين بالضبط ... كانت نظراتهم اصرخ بها دخيله ... مذنبة ... نحن نرفضك ... حتى انها سمعت باذنها احدهم وهو يصفها بالفاجرة ... والساقطة ....

كان حبيبها يعلم سر شحوبها وصمتها حزنها الذي عكر عليهما صفو هذه الليلة حاول جهده في هذه الليلة أن ينسيها الامها وحزنها وفقدها .. حاول أن يشعرها انه سيعوضها عن كل شيء ووعدها ان يكون لها بمثابة الاب الذي لم تره يوما ولم تشعر بحنانه ... وان يكون لها حبيبا مخلصاً وزوجا مثاليا وصديقا رائعا مميزا ...

ومرت الايام وهي تشعر بغربة وحسرة رغم ان زوجها لم يأل جهدا في اسعادها فقد كان طيبا وحنونا وعطوفا متفهماً ... لم تستطع بناء علاقة طيبه من احد من اقارب زوجها الذين لم يدخلوا بيتها ابداً ولم تجد منهم التشجيع لزيارتها لهم حتى الجيران لم تسطع أن تقيم معهم علاقة فقد نظروا لها دائماً على انها مذنبة ودخيلة ، أشعروها دائما بانها غريبة وانها مرفوضة ودخيلة ومذنبة ....

وحملت منه ... كان حملها حدثاً رائعا وجميلا شغلها وملأ وقتها ولكنها كثيراً ما كانت تتمنى لو انها بين اهلها لتستفيد من خبرتهم ولكي يساعدوها وليجيبوا على استفساراتها حول الحمل ومتطلباته ... وشغلهما الحمل فمنذ الشهور الاولى من الحمل قرر زوجها زيادة ساعات عمله لانه ينوي أن يقوم بشراء قطعة أرض وبناء منزل جميل عليها ولنه يريد توفير حياة كريمة لزوجته وطفله القادم ... فاصبح يخرج لعمله من الساعة السابعة صباحا ويعود بعد منتصف الليل ...أما هي فقد وانشغلت تجهيز غرفة طفلهما فطلتها بالوان زاهية وابتاعت له الثياب وكل ما يلزمه وملأت غرفته بالدمى ... كانوا ينتظرون حضور هذا الطفل بشوق وفرح كبيرين...

وفي صباح احد الايام شعرت بالام تشبه الام الوضع ولكنها لاتزال بشهرها السابع للحمل ومازال امامها شهرين لموعد الولادة فاخبرت زوجها بما تشعر فقرر ان يذهب لعمله ويقدم على اجازه ويعود بسرعة لاخذها لعيادة طبيبها الذي يشرف على حملها ... تاخر كثيرا ... مرت ساعتين ولم يعد ...والامها تشتد ولاحظت نزول بضع قطرات من الدماء فاتصلت على هاتفه النقال فوجدته مقفل فظنت انه قد فشل في الحصول على اجازة فاتصلت به على مكتبه فقالوا لها انه خرج منذ اكثر من ساعة ونصف بعد ان حصل على اجازة ، كررت الاتصال على هاتفه النقال عشرات المرات دون فائدة .... الهاتف مقفل احتارت ماذا تفعل ... فاختارت ان تنتظره قليلا وخاصة انها لن تتجرا على الاتصال باحد اهله وايضا هي لا تسطيع الذهاب وحدها ومرت اكثر من خمس ساعات ولم يحضر زوجها بعد ... واشتد الألم والنزيف ولم تعد تقوى على الوقوف وبجهد كبير اتصلت بطبيها وشرحت له وضعها وهو بدوره طلب لها لاسعاف وسبقها للمشفى بعد ان اعلمها ان ما تنعاني منه هو حالة ولادة مبكرة وانها كثيرا ما تحدث وحاول طمأنتها وعندما وصلت سيارة الاسعاف وجدوها فاقدة الوعي تبسح وجنينها في بركة من الدماء ونقلتهما سيارة الاسعاف الى المشفى ،لفظ الطفل انفاسه الاخيرة في سيارة الاسعاف قبل وصوله الى المشفى اما هي فادخلوها مباشرة الى غرفة العمليات كمحاولة لوقف هذا النزيف ونقلوا لها الدم وبعد محاولات مستميتة توقف النزيف وادخلت لغرفة العناية المكثفة وعندما استعادت وعيها علمت ان زوجها لم يحضر بعد وانها فقدت الطفل فأعطت الممرضة هاتف بيت أهل زوجها وطلبت منها أن تقوم بالاتصال فيهم فقد بات الاتصال فيهم أمراً لا مفر منه وطلبت الممرضة الرقم واعطتها سماعة الهاتف لكي تتكلم وجائها صوت والدة زوجها متقطع مخنوق تسكنه الفاجعة وقالت لها مات زوجك فقد خرج من العمل بسيارته مسرعاً ليعود اليكي وياخذك للطبيب فاصطدم بحافلة كبيرة مزقته ارباً وشوهت ملامحه لدرجة اننا تعرفنا عليه بصعوبة بالغة , وشلها الخبر فسقطت في غيبوبة ، ودفن زوجها وطفلها دون ان تراهم او يرونها ، ومرت شهور طويلة وهي لا تزال في حالة غيبوبة فاقدة الوعي ، كان أهل زوجها يدفعون لعلاجها ولبقائها في المشفى ويتابعون حالتها وبعد اكثر من سبعة اشهر من فقدانه الوعي استعادت وعيها وفرح الاطباء كثيراً ولم يصدقوا حدوث هذه المعجزة لأنهم كانوا قد فقدوا الأمل في خروجها من الغيبوبة وقامت المشفى بابلاغ اهل زوجها عن تحسنها وحضروا جميعا اليها بكوا وبكت كثيرا وطلبت منهم ان يبدءوا بتجهيز أوراقها حتى تتمكن من العودة لبلدها ، وبعد اسبوعين استعادة عافيتها وخرجت من المشفى الى بيت اهل زوجها وطلبت وكانت أوراق سفرها قد اصبحت جاهزة سألتهم عن بيتها وما حصل به فقالوا لها ان صاحب البيت بعد شهرين من وفاة ابنهم طلب منهم اخلاء البيت لأنه يريد ان يأجره لسكان جدد وقالوا لها انهم احتفظوا بكل اشيائها ولكنهم قاموا ببيع الاثاث وكل ما يتعلق بالطفل تبرعوا به لبيت الايتام ، وقبل أن تغادر هذه البلدة ذهبت لزيارة قبر زوجها وقبر طفلها وودعتهم الوداع الأبدي الاخير ، وهمت بالرحيل ولم تحمل معها شيئاً من اشيائها تركت كل شيء باستثناء حقيبة يدها وبعض من الثياب واوراق السفر ودفتر اشعار زوجها وصور كثيرة لزوجها الراحل ودعت اهل زوجها وودعوها بالدموع وانطلقت نحو المطار غير مفكرة او مبالية ما ينتظرها

أقلعت الطائرة الطائرة بعد فترة لم تشعر بها ان طانت طويلة او قصيرة انتهت الرحلة واعلنت الطائرة الهبوط واستقلت سيارة لتقلها لبيت أهلها

وصلت البيت وطرقت الباب واستقبلتها والدتها بمزيج من الدهشة واللوم والغضب

ولكنها لم تتلفظ بحرف ودخلت هي وعلى أقرب أريكه القت نفسها وقصت على والدتها كل ما حصل معها فحتضنتها والدتها واشفقت عليها

وعندما سألت والدتها عن أخبارهم أخبرتها والدتها أن اختها الكبرى وزوجها قد سافرا لدول الخليج بعد أن حصل زوجها على عقد عمل هناك أما أخاها فقد طرده أخاها الكبير من البيت منذ سنه اثر مشادة وقعت بينهم ومنذ خرجه من البيت لا يعلمان عنه أي أخبار وأخبرتها أنها تعاني من مرض بالقلب منذ أكثر من سنة وأنها تحتاج لعملية ويجب أن تجريها بأسرع وقت ولكنه لا تملك المال الكافي لذا لم تجريها حتى اليوم

وطلبت منها والدتها ان تدخل غرفتها لتستريح فوجدتها مازالت كما هي

لم يتغير فيها شيء فهي على حالها منذ سنتين حتى غطاء السرير نفسه لم يتغير فبحثت عن وسادتها التي تحس بها اقرب شيء الى قلبها في هذا البيت وجدتها اخيرا فاستلقت على سريرها واحتضنت وسادتها وراحت في ثبات عميق واستيقظت في ساعة متاخرة في الليل على صراخ اخاها

الذي يتوعد بقتلها وغسل العار الذي ألحقته به وبالعائلة ولم يرحم توسلات والدته

التي تحاول ان تردعه عن أي عمل ارعن قد يقوم به وفجأة دفع باب غرفتها في عنف واذا باخيها يحمل سكين بيده ويهجم عليها

ووالدتها ورائه تحاول منعه و التصدي له ولكنه دفع والدته فالقاها ارضاً فنهضت

هي مسرعتاً لترى والدتها وترفعها عن الارض فانقض عليها بسكين وطعنها

وفي هذه الاثناء كان الجيران يسمعون ما يحصل وطلبوا الشرطة

ونقلوا الفتاة ووالدتها الى المشفى واحتجزوا اخاها وعندما وصلت الشرطة

القت القبض على اخيها توفيت والدتها بسكتة قلبية اما هي فبعد

الانتهاء من علاجها من اثار طعنة أخاها تم نقلها لمصح نفسي لانها فقدت عقلها فان ما حصل معها بعد عودتها لبلادها كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير

تمت
منتديات الهنا

Copyright © 2009-2026 PBBoard® Solutions. All Rights Reserved