التعريف بأهل السنة والجماعة
السنة لغة : الطريقة والسيرة .
السنة اصطلاحاً :
الهدي الذي كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، علماً واعتقاداً وقولاً وعملاً ، وهي السنة التي يجب اتباعها ، ويحمد أهلها ، ويُذم من خالفها ، وُتطلق السنة على سنن العبادات والاعتقادات ، كما ُتطلق على ما يُقابل البدعة .
الجماعة لـغـة :
من الاجتماع ، وهو ضد التفرق ، والجماعة هم القوم الين اجتمعوا على أمر ما
الجماعة في الاصطلاح :
هم سلف الأمة ، من الصحابة والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، الذين
اجتمعوا على الكتاب والسنة وعلى أئمتهم ، والذين ساروا على ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه والتابعون لهم بإحسان .
فأهل السنة والجماعة :
هم المستمسكون بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الذين اجتمعوا على ذلك ، وهم الصحابة والتابعون ، وأئمة الهدى المتبعون لهم ، ومن سلك سبيلهم في الاعتقاد والقول والعمل إلى يوم الدين ، الذين استقموا على الاتباع ، وجانبوا الابتداع في أي مكان وزمان ، وهم باقون منصورون إلى يوم القيامة .
فأهل السنة والجماعة هم المتصفون باتباع السنة ومجانبة محدثات الأمور والبدع في الدين .
ولا يُقصد بالجماعة هنا محموع الناس وعامتهم ، ولا أغلبهم ولا سوادهم مالم يجتمعوا على الحق ، لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- ذكر أن الطائفة المنصورة ( أهل السنة والجماعة ) فرقة واحدة من ثلاث وسبعين فرقة ، كما جاء في الحديث الصحيح ، عن أبي هريرة - ضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( تفترق اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة ، والنصارى مثل ذلك ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ) .
وقد يُسمي أهل السنة ببعض أسمائهم أو صفاتهم المأثورة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أوعن أئمتهم المقتدى بهم ، فقد يُطلق عليهم ( أهل السنة ) دون إضافة ( الجماعة ) . وقد يُطلق عليهم ( الجماعة ) فقط ، أخذاً من وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إن هذه الأمة ستفترق على إحدى وسبعين فرقة ، كلها في النار ، إلا واحدة هي : الجماعة ) .
وعبارة السلف الصالح ُترادف أهل السنة والجماعة في اصطلاح المحقـقين ، كما يُطلق عليها - أيضاً - أهل الأثر أي السنة المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .
ويُسمون أهل الحديث : وهم الآخذون بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواية ودراية ، والمتبعـون لهديـه - صلى الله عليه وسلم - ظاهراً وباطنـاً . فأهل السنة كلهم أهل حديث على هذا المعنى .
وتسمية أهل السنة والطائفة المنصورة والفرقة الناجية بأنهم أهل الحديث هذا أمر مستفيض عن السلف ، لأنه مقتضى النصوص ووصف الواقع والحال ، وقد ثبت ذلك عن ابن المبارك ، وابن المديني ، وأحمد بن حنبل ، وأحمد بن سنان وغيرهم - رضي الله عنهم أجمعين .
وكذا سماهم كثير من الأئمة ، وصدّروا مؤلفاتهم بذلك ، مثل : كتاب " عقيدة السلف أصحاب الحديث " ، للإمام اسماعيل الصابوني ، ت : 449 .
وانظر : مجموع الفتاوى ، لشيخ الإسلام ابن تيمية ، 4 / 9 ، 95 ، فقد أطلق على أهل السنة ( أهل الحديث ) .
والفرقة الناجية : وهي التي تنجوا من النار باتباعها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذاً من قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاثة وسبعين ، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة ، وهي الجماعة ) .
وكذا كان كثير من السلف وأئمة الدين يصفون أهل السنة بالفرقة الناجية والظاهرين على الحق ، الطائفة المنصورة : وهم الذين عناهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله : ( لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) .
ويُطلق عليهم - أحياناً - الجماعة - كما أسلفت - أو أهل الجماعة .
فالجماعـة هم جماعة أهل السنة ، الذين اجتمعوا على الحق ، من الاجتماع ، وهو ضد الرفقة ، كما أنها تضمنت معنى الاجتماع – أيضاً – وهو الاتفاق وضده الاختلاف ، فأهل السنة موصوفون بالاجتماع على أصول الدين ، والإجماع عليها - أيضاً - والاجتماع على أئمة الدين وولاة الأمر .
ويُوصفون - أيضاً - بـ أهل الاتباع ، لأن من طريقتهم : " اتباع آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باطناً وظاهراً ، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والانصار ، واتباع وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، تمسّـكوا بها ، وعضّـوا عليه بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ...) - .
[B][/B]