منتديات الهنا
(نسخة قابلة للطباعة من الموضوع)
https://alhanaa.me/t17615
أنقر هنا لمشاهدة الموضوع بهيئته الأصلية

اعترفت‮ '‬إسرائيل‮' ‬مرغمة‮.. ‬وانتصر له‮ '‬مبارك‮' ‬علي الملأ
هاري بوتر 13-07-2007 07:20 مساءً
اعترفت‮ ‬إسرائيل‮ ‬مرغمة‮.. ‬وانتصر له‮ ‬مبارك‮ ‬علي الملأ
‮أشرف مروان‮..‬بطل قومي مصري
محمود بگري
555 لن يظل‮ ‬أشرف مروان‮ ‬لغزا‮ ‬غامضا إلي الأبد‮.. ‬ولن يبقي مجرد نجم في عالم السياسة‮.. ‬لمع ثم انطفأ‮.. ‬بعد أن شغل العالم‮.. ‬وحير‮ ‬أصدقاءه قبل‮ ‬أعدائه‮.. ‬وظل يرقب ما يدور حوله من دوامات صافية‮.. ‬وأخري عكرة ملوثة‮.. ‬لايكاد يأبه بها أو يعيرها أي اهتمام‮.. ‬من فرط ثقته بنفسه‮.. ‬ومعرفته بقيمته وحقيقة دوره‮.. ‬وحبه الشديد للوطن‮.. ‬وتفانيه الذي يعجز عن النهوض‮ ‬بشيء منه الوالغون في خيرات مصر حتي التخمة‮.‬ لقد كسر برحيله المفاجئ طوق الحصار الذي فرض عليه‮ .. ‬وفرضه هو علي نفسه‮ .. ‬التزاما بوطنيته،‮ ‬وحفاظا علي الأمن القومي المصري ومقتضياته،‮ ‬وترك لبلاده ان تتولي المهمة‮.. ‬وتكشف عن الحقيقة،‮ ‬وتزيح الأستار الكثيفة المسدلة،‮ ‬تحول بينه وبين الناس،‮ ‬ليري الشعب المصري والعربي واحدا من أبنائه البررة،‮ ‬ويكتشف بنفسه كيف تكون‮ ‬البطولة وكيف يكون الأبطال،‮ ‬وهي مهمة وطنية وانسانية معا‮.. ‬لأن الأبطال ليسوا ملكا لأنفسهم أو لأسرهم‮.. ‬إنما هم ملك خالص لأوطانهم وللإنسانية‮.‬
b1لقد تأخرنا كثيرا في الكشف عن‮ ‬أشرف مروان‮‬،‮ ‬وتقديمه لأمته وللعالم بطلا‮ ‬قوميا يحتل مكانه وسط طابور طويل من الأبطال العظام،‮ ‬الذين يضعهم الشعب بأجياله المتعاقبة في حبات العيون،‮ ‬وتعمر بذكراهم ملايين القلوب،‮ ‬وتهفو إلي سماع سيرتهم ملايين الافئدة،‮ ‬والذين لن يكون‮ ‬اشرف مروان‮ ‬آخرهم‮.‬
لقد بكت عيون كثيرة،‮ ‬وانفطرت أفئدة،‮ ‬وهاجت مشاعر في مسجد عمر بن عبد العزيز في مصر الجديدة الذي ضاق بالآلاف‮.. ‬تودع ابنها،‮ ‬وشيخ الأزهر يؤم الصلاة علي جثمانه ويصفه بصوت خاشع بأنه‮ ‬كان مثالا‮ ‬للرجل المخلص لدينه‮.. ‬ولأمته‮ ‬ويطالبنا جميعا ونحن نؤدي الصلاة من خلفه في حضور ولديه‮ ‬جمال وأحمد‮ ‬أن نخلص له في الدعاء‮.‬
ولعله يكون درسا بليغا لنا،‮ ‬يفتح عيوننا وقلوبنا وعقولنا علي الحقيقة‮.. ‬مجردة من الزيف والاباطيل،‮ ‬منزهة عن الأحقاد والضغائن وأمراض النفس‮ .. ‬التي تحيل الحق باطلا،‮ ‬والباطل حقا‮.. ‬وهو ما عاني منه‮ ‬اشرف مروان‮ ‬كثيرا،‮ ‬عندما عميت بعض القلوب بالأحقاد فتاهت منها الحقيقة،‮ ‬واتخذت من الأكاذيب الإسرائيلية مراجعها المعتمدة،‮ ‬ومصادر معلوماتها‮.. ‬وتسابقت في تبديد مزاعم الموساد والنفخ فيها،‮ ‬ونافستها صحف عربية‮ ‬غافلة تصدر في لندن وغيرها بأموال مشبوهة،‮ ‬تصنع من الأكاذيب حلقات ودراسات دون أن يرد إلي اذهانهم أنهم جلسوا بكامل ارادتهم المضللة في مقاعد عملاء‮ ‬إسرائيل‮ ‬وخدام الموساد‮.. ‬ولم يهملوا أبطالهم فقط‮.. ‬بل أهالوا عليهم التراب في الوقت الذي تسعي فيه‮ ‬إسرائيل‮ ‬وأمام عيونهم لوضع أكاليل البطولة علي رءوس الأنذال والجواسيس الخائبين الفاشلين‮.. ‬ومثلما فعلو مع‮ ‬عزام عزام‮ ‬الجاسوس الإسرائيلي الذي اوقعت به المخابرات العامة المصرية ومرغت سمعة الموساد الإسرائيلي في التراب،‮ ‬وظل مسجونا في مصر رغم طلبات الصفح ووساطات الدول حتي تم الافراج عنه ضمن صفقة سياسية‮.. ‬فاستقبلوه‮ ‬في‮ ‬إسرائيل‮ ‬استقبالا رسميا وشعبيا كما لو كان بطلا‮ ‬وليس مجرد عميل فاشل للموساد‮.‬
لقد كتب الأستاذ‮ ‬مكرم محمد احمد‮ ‬في عموده بالأهرام‮ ‬نقطة نور‮ ‬ما يستحق ان نردده ونستشهد به‮ ‬عندما نشر رئيس الاستخبارات العسكرية السابق خلال حرب اكتوبر كتابه الاسطورة مقابل الحقيقة قبل اربع سنوات مدعيا أن‮ ‬أشرف مروان‮ ‬كان عميلا‮ ‬وأمد إسرائيل بمعلومات عن يوم الحرب،‮ ‬اعتبرتها بعض الاقلام معلومات صحيحة وسليمة وبدأت حملة شرسة ضد اشرف مروان‮.. ‬وقد قابلته وحرضته علي الكلام والرد‮.. ‬قال‮: ‬كيف تصدق الصحافة المصرية رواية مصدرها الموساد الإسرائيلي الذي يسعي للانتقام ممن‮ ‬غرر به‮.. ‬هل سمعتم عن جهاز استخبارات دولي فضح عميلا له؟ وإذا كانوا قد عرفوا فلماذا بوغتوا وانهزموا؟‮! ‬ورفض أن يحكي لي أية تفاصيل‮.. ‬لأن الأمر كله أكبر منه ويتعلق بأمن مصر‮.. ‬ومن الضروري أن توافق أعلي السلطات المصرية علي أن يتكلم،‮ ‬وبدون هذه الموافقة سوف تظل الحقائق حبيسة صدره‮. ‬مؤكدا أن الوقت‮ ‬قد حان لكي تزيح مصر الستار عن قصة‮ ‬اشرف مروان‮ ‬مع الموساد الاسرائيلي‮.. ‬دفاعا عن الرجل‮.. ‬ربما يختلف الكثيرون علي شخصه‮.. ‬لكن الامر المؤكد انه قدم خدمات جليلة لأمن مصر القومي‮.‬
هكذا تساءل‮ ‬مكرم محمد احمد‮ ‬مندهشا‮.. ‬ونحن معه‮.‬
مروان والسادات
قضي‮ ‬اشرف مروان‮ ‬38عاما تحت الاضواء منذ عين برئاسة الجمهورية سكرتيرا مساعدا للمعلومات‮.. ‬معاونا للوزير برئاسة الجمهورية‮ ‬سامي شرف‮‬،‮ ‬وعاصر ثلاثة عصور‮: ‬عصر عبد الناصر،‮ ‬وعصر السادات،‮ ‬وعصر مبارك‮.. ‬وهي اطول مدة يمكن ان يقضيها مسئول في مثل حساسية المهام والأدوار التي تحتمها ظروف العمل بالقرب الشديد من قمة السلطة،‮ ‬ورغم المؤامرات التي حيكت ضده لأسباب لا حصر لها،‮ ‬مثل منعه من الاستئثار بالرئيس،‮ ‬أو النيل من عبد الناصر وما يمثله،‮ ‬أو الخوف من يقظته وذكائه الشديدين،‮ ‬أو الانتقام منه لمجرد انه زوج ابنة عبد الناصر‮.. ‬إلي‮ ‬غير ذلك من الدوافع التي تحرك اغلبية العاملين في كواليس السلطة بدرجاتها‮.. ‬رغم كل ذلك ورغم المؤامرات التي حيكت ضده فقد خرج منها جميعا طاهر الثوب مبرأ‮ ‬من كل شائبة‮.‬
وعندما انفرد‮ ‬السادات‮ ‬بالسلطة بعد احداث‮ ‬15مايو‮ ‬1971‮ ‬وضرب رجال‮ ‬عبد الناصر‮ ‬ووضعهم في السجون اختار لسبب او لآخر ان يحتفظ باشرف مروان‮ ‬وعينه سكرتيرا للمعلومات‮ ‬خلفا لسامي شرف‮‬،‮ ‬ليظل ملازما للسادات بشكل يكاد يكون دائما مما اثار عليه الزوابع من كل اتجاه،‮ ‬حيث بدأ السادات‮ ‬يكلفه بمهام تدخل في اختصاصات العديد من المسئولين والوزارات وعلي رأسها وزارة الخارجية‮.. ‬وبدأ من خلال السادات يلتقي بكل ضيوف مصر،‮ ‬من الملوك والرؤساء العرب والأجانب علي السواء‮.. ‬ويبدو أنه كان يتمتع بالكثير من الحضور وكان يمتلك‮ ‬كاريزما‮ ‬خاصة رغم صغر سنه،‮ ‬فأصبح صديقا‮ ‬مقربا من الجميع‮.. ‬وبدأت المؤامرات بشكل مبكر،‮ ‬فكانت اول وشاية ضده عام‮ ‬1971‮ ‬حيث تم إبلاغ‮ ‬السادات بحصوله علي عمولة كبيرة من وراء صفقة سيارات للرئاسة،‮ ‬وأمر السادات المستشار‮ ‬محمد ابو علم‮ ‬المنتدب للعمل بالرئاسة للتحقيق في الأمر‮.. ‬وثبتت براءة‮ ‬اشرف مروان‮.‬
ثم سربت وزارة الخارجية خبرا لصحيفة‮ ‬اخبار اليوم حول سرقة مجوهرات بعشرات الألوف من‮ ‬غرفة‮ ‬اشرف مروان‮ ‬بأحد فنادق لندن،‮ ‬ونشرت أخبار اليوم ومجلة آخر ساعة تحقيقات مطولة عما وصفته بالفضيحة‮.. ‬وأمام السادات تحدي‮ ‬اشرف مروان‮ ‬كافة الاطراف وطالبهم بالبينة،‮ ‬وكلفت أخبار اليوم‮ ‬زغلول السيد‮ ‬مدير مكتبها في لندن بتحري الحقيقة بتكليف من السادات‮ .. ‬وكان رد‮ ‬زغلول‮ ‬بعد فترة انه سعي لدي كل الجهات بما فيها الشرطة البريطانية‮ ‬اسكوتلاند يارد‮ ‬وبعض الجهات الأمنية السرية،‮ ‬ونفي الجميع صحة هذه المزاعم،‮ ‬ورفض‮ ‬مروان‮ ‬مقاضاتهم كما طالبه السادات بذلك‮.‬
واستمرت المؤامرات علي‮ ‬اشرف مروان‮ ‬من جهات متعددة،‮ ‬وقد بلغت أوجها بتوجيه فريق امني‮ ‬خاص جدا‮ ‬لمحاولة الايقاع به من خلال دخول مسكنه في القاهرة خلال أسفاره مع اسرته،‮ ‬ومكنته قدراته الخاصة من التمويه وعمل كمين للفريق الامني واعتقاله داخل مسكنه متلبسا،‮ ‬ولم يفرج عنه الا بعد اتصال السادات به،‮ ‬وكان يومها في‮ ‬إسرائيل‮ ‬وأبلغ‮ ‬بالخبر‮.‬
حفاظ علي التوازن
عندما اقصي السادات الكاتب الكبير‮ ‬محمد حسنين هيكل‮ ‬من الاهرام،‮ ‬ووضع علي رأسها‮ ‬علي امين‮‬،‮ ‬وأمر بالافراج الصحي عن شقيقه‮ ‬مصطفي امين‮ ‬المسجون آنذاك علي خلفية قضية‮ ‬التجسس الشهيرة بعدما فشل في إعادة محاكمته حيث ابلغه رجال القضاء بأن الوقائع المحققة والادلة الثابتة من واقع اعترافاته لن تمكنهم من الافراج عنه او حتي تخفيف الحكم‮.. ‬بدأت تتجمع حول السادات حلقة متنافرة من الأعوان،‮ ‬لم تكن علي نفس الدرجة من الكفاءة أو الأهداف،‮ ‬وقد ضمت بالطبع الراحلين‮ ‬علي ومصطفي أمين وجلال الحمامصي وموسي صبري‮ ‬وبعض الاصهار‮.. ‬كانت المجموعة مثل أهل الكهف العائدين بعد مرور حقب وأزمان‮.. ‬تريد أن تعيد عجلة الزمان إلي الخلف،‮ ‬وتحلم بماض ذهب وولي‮.. ‬كانت لنقيب شاب مثل‮ ‬اشرف مروان‮ ‬يثق فيه السادات ويستمع اليه،‮ ‬ويبهره ذكاؤه،‮ ‬ويري اقبال ضيوفه من الملوك والرؤساء عليه وازالة الحواجز فيما بينه وبينهم‮.‬
كان العائدون بخلفيتهم الناقمة علي‮ ‬جمال عبد الناصر‮ ‬وثورة‮ ‬23يوليو يرون في‮ ‬اشرف مروان‮ ‬نبتة وثمرة لكل ذلك،‮ ‬إلي جانب عوامل اخري متعددة‮.. ‬كرست كراهيتهم له،‮ ‬وخشيتهم منه،‮ ‬وقد ظهر كل ذلك في كتابات‮ ‬من يكتب منهم‮ ‬وعبرت مقالات‮ ‬آل امين‮ ‬المتتابعة عن ذلك ومعه‮ ‬موسي صبري‮‬،‮ ‬وكتابه‮ ‬السادات‮.. ‬الحقيقة والاسطورة‮ ‬وكتابا‮ ‬جلال الدين الحمامصي‮ ‬القربة المقطوعة حوار وراء الاسوار‮ ‬ثم كتاب‮ ‬تجربتي‮ ‬لعثمان احمد عثمان‮ ‬فيما بعد‮.. ‬وهي الكتابات التي استند اليها البعض في حملاتهم علي‮ ‬اشرف مروان‮‬،‮ ‬تجاوبا مع تسريبات الموساد الإسرائيلي‮.. ‬ثم عقب رحيل‮ ‬اشرف مروان‮ ‬حتي قطع ألسنتهم الرئيس‮ ‬حسني مبارك‮ ‬بتصريحاته القاطعة وتقديره لمروان‮ ‬ووصفه بالبطل الوطني الذي ادي لبلاده وأمنها القومي خدمات لايمكن التغاضي عنها وان كان الوقت لم يحن للكشف عنها جميعا‮.‬
كانت مؤامرات ووشايات وتلفيقات العائدين من الكهف ضد‮ ‬اشرف مروان‮ ‬لا تتوقف،‮ ‬ونجاحه في دحضها كلها لايتوقف أيضا‮.. ‬جلس السادات يتفرج‮.. ‬كان يفضل كعادته ان يمسك العصا من المنتصف،‮ ‬وربما كان له في ذلك فقط بعض الحق‮.. ‬فهو لا يستطيع الاستغناء عن‮ ‬اشرف مروان‮‬،‮ ‬وفي ذات الوقت لايمكنه التنكر لرجاله،‮ ‬ولم يبق له‮ ‬غيرهم‮.‬
كان دون شك يخشي طغيان‮ ‬اشرف مروان‮ ‬بذكائه وتطلعاته وعلاقاته التي كان السادات نفسه يعتمد عليها،‮ ‬ويستخدمها،‮ ‬فأراد ان يضع له شوكة في مقعده‮.. ‬لا تترك له وقتا للراحة،‮ ‬وتجعله في حاجة دائمة الي حماية السادات واللجوء إليه‮.. ‬وفي نفس الوقت كان يفكر في رجاله أو بقايا الرجال‮.. ‬ورغم عزلتهم وغربتهم عن الجماهير فهم الأقربون،‮ ‬لا يجد‮ ‬غيرهم في وقته الراهن،‮ ‬ولا يريد أن يفقدهم رغم المتاعب التي يمكن لهم أن‮ ‬يجلبوها له ولنظامه الذي لم يستقر بعد‮.. ‬وكان عليه البحث عن وسيلة لتحجيمهم،‮ ‬والحد من حركتهم،‮ ‬وكانت الوسيلة‮ ‬اشرف مروان‮ ‬الذي كان يرصد تحركاتهم ويناقش السادات في أمورهم‮ .. ‬ويوم قال له‮: ‬إن علي ومصطفي امين اصبحا يمثلان عبئا علي النظام‮ ‬،‮ ‬وحرص السادات علي تسريب هذا الرأي‮..‬ انطلق‮ ‬علي ومصطفي امين‮ ‬في الكتابة عن‮ ‬الطفل المعجزة‮ ‬وسكبا انهارا من المداد في ذلك المجري‮.‬
وكعادته‮.. ‬كان السادات سعيدا بما يجري لأنه يضمن له تحقيق نوع من التوازن والحفاظ علي كفتي الميزان حتي لاترجح احدي الكفتين،‮ ‬ويظل الاستقرار الذي ينشده سائدا،‮ ‬وحاجة الفريقين اليه ككبير للعائلة‮.‬
‮ ‬أحاديث الإفك
في كتابه‮ ‬السادات‮.. ‬الحقيقة والاسطورة‮ ‬خصص‮ ‬موسي صبري‮ ‬الفصل العشرين للحديث عن‮ ‬شخصيات كانت قريبة من السادات‮ ‬وحدد منها عشر شخصيات‮: ‬مصطفي خليل سيد مرعي عزيز صدقي عبد العزيز حجازي ممدوح سالم منصور حسن النبوي اسماعيل حسن كامل اشرف مروان عثمان احمد عثمان‮.. ‬وقد حظي البعض من هؤلاء بست صفحات من الكتاب،‮ ‬والبعض الآخر بصفحتين لاغير،‮ ‬غير أن الدكتور أشرف مروان حظي ب16صفحة كاملة قال فيها‮ ‬موسي صبري‮ ‬في‮ ‬اشرف مروان‮ ‬اكثر بكثير مما قال مالك في الخمر ولكنه لم يتمكن من الصاق ادانة واحدة به،‮ ‬ولم يستطع أن يثير حوله أي نوع من الريب والشكوك‮.. ‬أكثر من ذلك فقد ادان نفسه أكثر من مرة،‮ ‬وأساء إلي صديقه‮ ‬السادات‮ ‬دون أن يدري،‮ ‬فقد عدد كافة الاشاعات التي صنعوها ورددوها ثم صدقوها،‮ ‬ومنها اشاعة‮ ‬العمولات الخاصة بسيارات الرئاسة‮ ‬وغيرها خاصة بطيارات وأسلحة،‮ ‬إلي جانب اشاعة المجوهرات التي سرقت من حجرته بفندق لندن،‮ ‬وأرجع تبرئة‮ ‬اشرف مروان‮ ‬منها جميعا رغم التحقيقات التي امر بها‮ ‬السادات‮ ‬لذكاء اشرف وعدم رغبة السادات في إدانته حتي لا يسيء لتاريخ عبد الناصر ضمنا‮!‬
وقد حاول‮ ‬موسي صبري‮ ‬أن يطعن مروان بسبب علاقته بالقادة الليبيين الشبان،‮ ‬وعزاها لتقارب السن وما وصفه بطيش الشباب‮ ‬واختار لصداقته الحميمة‮ ‬عبد السلام جلود‮ ‬الذي ألمح أنه يعيش عمره بالطول والعرض ويجد في مصر وصداقة مروان‮ ‬حرية‮ ‬لا يتمتع بها في ليبيا،‮ ‬وفي ظل القيود التي فرضها عليهم القذافي‮.. ‬وهذه ايضا فشل الجميع في استخدامها ضد مروان،‮ ‬كما فشل‮ ‬غيرهم حتي اليوم في الإساءة إلي شخصه من خلالها،‮ ‬حيث اجمع اصدقاؤه المقربون كما اجمعت الجاليات العربية في لندن علي أنه لم يكن يشرب الخمر‮.. ‬وكان يداوم علي الصلاة والحج‮.‬
ومن اللافت إلي الانتباه أن يعترف‮ ‬موسي صبري‮ ‬بأن جلسات مطولة كان يرتب لها‮ ‬أهل الكهف‮ ‬مع اصهار السادات للضغط عليه حتي يستبعد‮ ‬اشرف مروان‮‬،‮ ‬ويذكر واقعة محاصرة عديله‮ ‬محمود ابو وافية‮ ‬له،‮ ‬وسؤاله المتكرر عما يعجبه في‮ ‬مروان‮ ‬بعد ما اثير حوله وكان رد‮ ‬السادات‮ ‬انه يقوم بأدوار لاتسمح كرامته بالقيام بها،‮ ‬وهو ما فسره المرجفون كل بما يريده‮.‬
ولم ييأس‮ ‬موسي صبري‮ ‬وجماعته،‮ ‬واستمر يلمح لعلاقة بين‮ ‬مروان‮ ‬والملك‮ ‬حسين‮‬،‮ ‬ثم علاقة خاصة مع‮ ‬كيسنجر‮ ‬أشهر وزير للخارجية‮ ‬الأمريكية،‮ ‬بل أكثر من ذلك عن علاقات‮ ‬مريبة‮ ‬مع كمال أدهم شقيق زوجة الملك فيصل وقتها ومسئول المخابرات السعودية والرجل وثيق الصلة بالمخابرات الأمريكية المركزية،‮ ‬مع أن المعروف أنه صديق شخصي للسادات منذ البدايات الأولي من ثورة يوليو حتي مصرعه،‮ ‬وما جري خلال هذه الصداقة الممتدة من وقائع وادعاءات لا داعي للخوض فيها بعد أن تعرض لها الأستاذ محمد حسنين هيكل في أكثر من كتاب ومناسبة ومعه آخرون‮.‬
ولم يتركه المرجفون حتي بعد اقصائه عن العمل برئاسة الجمهورية إلي جوار السادات ورئاسته للهيئة العربية للتصنيع‮.. ‬ظلوا يتعقبونه ويثيرون حوله الشائعات خاصة بعدما ثبت لهم أن السادات‮ ‬غير قادر علي الاستغناء عن خدماته،‮ ‬وأنه مازال يكلفه بمهام لا يستطيع‮ ‬غيره إنجازها مع الملوك والرؤساء العرب والأجانب‮.. ‬ومن جديد بدأت جلسات الإفك والنميمة،‮ ‬والضغط علي السادات بحجة تضخم ثروة مروان،‮ ‬وقال لهم السادات‮: ‬إن الملوك والرؤساء العرب المساهمين في هيئة التصنيع العربية هم الذين اختاروه،‮ ‬وحددوا له مرتبا‮ ‬شهريا‮ ‬يبلغ‮ ‬30‮ ‬ألف دولار،‮ ‬ووضعوا تحت تصرفه طائرة خاصة،‮ ‬وأنه أستطاع ابرام العديد من الاتفاقيات مع فرنسا وانجلترا بخصوص قطع الغيار المطلوبة للمصانع الحربية وتطوير تكنولوجيا التسليح‮.‬
ولكن الحملة لم تتوقف بل اشتعلت وبدأت سلسلة مقالات‮ ‬علي أمين‮ ‬عن‮ ‬الطفل المعجزة‮ ‬واتهامات وتحذيرات‮ ‬موسي صبري‮ ‬واندفاعات‮ ‬جلال الدين الحمامصي‮ ‬التي فاقت كل حد لدرجة اتهام عبدالناصر نفسه بالاستيلاء علي عشرة ملايين من الجنيهات‮.. ‬وتحت ضغط الرأي العام واستنكاره الشديد أمر السادات المدعي الاشتراكي بتولي القضية والفصل فيها‮.. ‬وقد ثبت كذب ما تردد مما جعل السادات يصدر بيانا يتهمه فيه بالحقد والاندفاع‮ ‬غير العقلاني وراء دوافع واوهام الانتقام‮.‬
ولكن الحمامصي بقوة دفع المجموعة بدأ يدير الضفة ناحية اللواء‮ ‬أبو الوفا مروان‮ ‬والد أشرف،‮ ‬رئيس مجلس إدارة الأسواق الحرة ويتهمه في ذمته المالية‮.. ‬ومن جديد ثبتت براءته‮.. ‬وتبددت الأكاذيب‮.‬
الشرف الوهمي
وخلال هذه الحرب المشتعلة يعترف‮ ‬موسي صبري‮ ‬في كتابه أنه جمعه لقاء‮ ‬غير مدبر مع الدكتور أشرف مروان الذي عاتبه وتحداه،‮ ‬فسأل‮ ‬موسي‮ ‬إن كان مستعدا‮ ‬لمواجهة الاتهامات المنسوبة إليه‮.. ‬قال مروان إنه لا‮ ‬يطلب أكثر من ذلك،‮ ‬فكلف‮ ‬إبراهيم سعدة‮ ‬بإجراء مقابلة صريحة تتخطي كافة الخطوط مع‮ ‬مروان‮ ‬لنشرها في‮ ‬أخبار اليوم‮ ‬وزوده بكل الحجج والاشاعات لإحراجه ومحاصرته‮.. ‬ويعترف موسي في كتابه دون خجل قائلا‮: ‬وأجري إبراهيم سعدة الحديث،‮ ‬وقرأت البروفة،‮ ‬ولكنني منعت النشر‮.. ‬واتصل بي رسول من‮ ‬أشرف مروان‮ ‬تليفونيا أكثر من مرة للتعجيل بنشر الحديث،‮ ‬ولكنني اعتذرت عن عدم النشر‮. ‬وأثبت موسي فعلا‮ ‬حرصه المزعوم علي‮ ‬شرف المهنة‮ ‬الذي كان يتحدث عنه بمناسبة وبدون مناسبة‮.‬
وعندما أصدر السادات قراره الجمهوري بانهاء إعارة‮ ‬أشرف مروان‮ ‬للهيئة العربية للتصنيع وإلحاقه بوزارة الداخلية صدرت جريدة‮ ‬الأخبار‮ ‬وعلي صدر صفحتها الأولي،‮ ‬وعلي مساحة تحتل الجزء الأكبر منها قائلة‮: ‬انتهت أسطورة أشرف مروان‮.. ‬قرار جمهوري بإقالته من هيئة التصنيع العربية‮.. ‬ولم تكتمل فرحة موسي صبري وفريق العائدين من الكهف‮.. ‬ففي المساء أعلن السادات أن‮ ‬مروان‮ ‬هو الذي قدم استقالته وأنه في طريقه الآن يحمل ثلاث رسائل من السادات لثلاثة من الملوك والرؤساء الذين تسهم بلدانهم في هيئة التصنيع العربية‮.. ‬وكانت لطمة‮ ‬علي خلفية الحفاظ علي التوازن‮.. ‬ولملم‮ ‬موسي صبري‮ ‬أوراقه وترك أخبار اليوم وجلس في بيته‮.‬
لم تكن المرة الأولي التي ينسحب فيها‮ ‬موسي صبري‮ ‬غاضبا‮ ‬علي طريقته من السادات‮.. ‬فعلها عدة مرات قبل ذلك خاصة عندما منح السادات‮ ‬أشرف مروان‮ ‬وسام الجمهورية من الدرجة الأولي تقديرا‮ ‬لما قام به من جهود خلال حرب أكتوبر‮ ‬1973،‮ ‬وفي كل مرة كان‮ ‬موسي‮ ‬يعود إلي عمله بعد مكالمة مقتضبة من سكرتارية السادات‮.‬
وقصص أخري كثيرة حفلت بها كتب موسي صبري وجلال الحمامصي تبخرت كلها كدخان في الهواء،‮ ‬ولم يصدقها أحد باستثناء بعض الأقلام الصحفية في مصر التي احترفت البحث في صناديق النفايات تلملم في سعادة بلهاء‮.. ‬وتتوهم أنه يمكن لها أن تصنع منها عقودا‮ ‬من ماس وفخار تزين به صدورها الخاوية من أي شيء ينفع الناس‮.‬
موقف مبارك
وذهب السادات بأسلوبه بالحفاظ علي التوازنات ومعه الحلقة الخاصة من أهل الكهف واصهاره وعدايله وأصدقاؤه المقربون،‮ ‬وانتهت حقبة كان التطاحن الداخلي واشتعال المعارك والصراعات في دائرة الحكم خلالها هي وسيلة الحاكم للبقاء في موقعه،‮ ‬فقد كان حكما تحتاج إليه الأجنحة المتصارعة،‮ ‬تفعل ما يريد طمعا‮ ‬في وده ومناصرته‮.‬
وجاء مبارك ليسجل له التاريخ عدم امتثاله للضغوط مهما كان مصدرها،‮ ‬وانحيازه للحقيقة في أمور تخص الوطن،‮ ‬ومن ثم كانت وقفته ناصعة الوضوح من‮ ‬أشرف مروان‮ ‬وما يمثله وانتصاره له بأسلوبه الخاص‮.‬
وعندما ثار الجدل المسرحي في‮ ‬إسرائيل‮ ‬حول‮ ‬أشرف مروان‮ ‬خلال السنوات التي أعقبت هزيمتها في أكتوبر‮ ‬73،‮ ‬ومحاولة البحث عن أسباب الهزيمة وإيجاد مبررات لها،‮ ‬وبعد اكتشاف حقيقة‮ ‬مروان‮ ‬ودوره الأساسي في خطة الخداع والتغرير بقادة إسرائيل ورؤساء الموساد والاستخبارات الحربية صمموا علي الانتقام منه وحرقه وطنيا،‮ ‬وتلويث شرفه وتاريخه،‮ ‬وافتعلوا مسرحية مكشوفة محورها الأساسي‮ ‬أشرف مروان‮.. ‬وهل كان جاسوسا‮ ‬لإسرائيل أم عميلا‮ ‬مزدوجا‮.‬
والتقطت بعض الأقلام المصرية والعربية التائهة في فراغ‮ ‬العقم والافلاس ما تناثر عن عمد من‮ ‬الصراع‮ ‬داخل إسرائيل واعتمدته كحقائق،‮ ‬وبنت عليه،‮ ‬وغنت علي إيقاعاته،‮ ‬وصمت‮ ‬أشرف مروان‮ ‬أمام الحملة الإسرائيلية المخططة واصدائها الشائهة في مصر والعالم العربي‮.. ‬واعفاه الرئيس مبارك من محاولة الرد،‮ ‬وتولي هو المهمة بأسلوبه الخاص،‮ ‬وفي نفس عام الحملة،‮ ‬ولمعت الشاشات المحلية والاقليمية والعالمية ومعها الصحف بصورة مبارك يحتضن‮ ‬أشرف مروان‮ ‬أمام ضريح عبدالناصر،‮ ‬ويصحبه كي يشاركه في وضع أكاليل الزهور علي قبر الزعيم،‮ ‬وكان ردا‮ ‬لا يماثله في البلاغة والتوقيت رد آخر‮.‬
لقد نسف في هدوء وحنكة المؤامرة الإسرائيلية من أساسها،‮ ‬ومعها الذيول والتوابع،‮ ‬ونشرت‮ ‬يديعوت أحرونوت‮ ‬صرخة النهاية التي أطلقها الصحفي والكاتب الإسرائيلي ذائع الصيت‮ ‬روني برجمان‮ ‬أحد مؤلفي كتاب‮ ‬زمن الحقيقة‮.. ‬كانت صرخته مدوية في وجه قادة التدبير والتزوير‮ ‬والانتقام في إسرائيل‮: ‬علي الجدل الإسرائيلي حول أشرف مروان‮ ‬أن يتوقف‮.. ‬لأن أشرف مروان كان مجرد بطل قومي مصري‮.. ‬وصورة مبارك الذي قاتلنا في حرب أكتوبر وهو يحتضنه بمودة وتقدير كبيرين أبلغ‮ ‬من ألف سجال أكاديمي إن كنتم تعلمون‮.‬
التكريم مجددا
وعقب الرحيل المفاجئ والمريب للدكتور أشرف مروان حاولت دوائر الاستخبارات الصهيونية أن تستغل المناسبة وتعيد مسلسل الهذيان الذي أخمده مبارك من قبل،‮ ‬وتململت بعض الأقلام المصرية والعربية تتحسس مواقع أقلامها،‮ ‬وتتبين اتجاه الريح‮.. ‬ونشرت بعض الصحف الخبر بما لا يليق به‮.. ‬توجسا وريبة،‮ ‬وإيثارا‮ ‬للسلامة‮.. ‬وداهمهم كالعادة‮ ‬مبارك‮ ‬عندما أعلن علي الملأ أن أشرف مروان رجل وطني بمعني الكلمة‮.. ‬وأن الرئيس السادات والمشير أحمد إسماعيل تحدثا معه خلال حرب أكتوبر عن أدوار عظيمة أداها بكفاءة وشجاعة استحق عليها وسام الجمهورية من الطبقة الأولي،‮ ‬ووعد بأن الدولة تنتظر انتهاء التحقيقات لتصدر بيانا رسميا بشأن كل ما أثير حول أشرف مروان،‮ ‬مؤكدا أن الأمن القومي المصري يدرك ويتصدي لمحاولات الاختراق عن طريق نشر الأكاذيب والشائعات وتلفيق القصص والروايات‮.‬
ولأن الشعب كالبحر لا يتلوث ولا ينخدع بالأكاذيب والأضاليل،‮ ‬فقد التفت الجموع تتقدمها القيادات الرسمية والشعبية حول جثمان أشرف مروان ملفوفا بعلم مصر في مشهد مهيب وصفته الأقلام الوطنية بأنه رسالة واضحة للجميع،‮ ‬وتأكيد علي مكانة الشهيد في قلوب المصريين‮.. ‬كما نشرت الصحف الوطنية أن جثمان أشرف مروان حظي باهتمام رئاسي بالغ،‮ ‬واستقبال رسمي علي أعلي المستويات منذ لحظة وصوله حتي دفنه،‮ ‬فكان في استقباله لدي وصوله المطار رئيس ديوان رئيس الجمهورية ووزير الطيران المدني وعدد كبير من المسئولين،‮ ‬وأشرفت الرئاسة علي كافة الترتيبات بالكامل ابتداء من تنظيم الإجراءات حتي تخصيص سيارة نقل الموتي التابعة لرئاسة الجمهورية‮.‬
• • •
وهكذا تكون البطولة‮.. ‬وهكذا يكون الأبطال‮.. ‬ويزدان صدر الوطن بالرموز التي تظل حية في قلوب وعقول الناس بعد أن قامت بواجبها تلبية لنداء الوطن بشجاعة نادرة،‮ ‬وتجرد كامل من الأهواء،‮ ‬وترفعا عن الصغائر‮.. ‬ثم تمضي في طريقها المقدر‮.. ‬دون كلمة،‮ ‬أو انتظار لشيء‮.. ‬تاركة للتاريخ حقه في تسجيل ما رآه ولمسه وتحقق من صحته‮.. ‬ولشعبها ذكريات‮ ‬غالية تفيض بالمحبة والشجن الإنساني،‮ ‬وبابا مشرعا لمزيد من البطولات‮.. ‬وأرضا‮ ‬خصبة طاهرة تنبت الأبطال والرجال‮.‬
منتديات الهنا

Copyright © 2009-2026 PBBoard® Solutions. All Rights Reserved