منتديات الهنا
(نسخة قابلة للطباعة من الموضوع)
https://alhanaa.me/t1123
أنقر هنا لمشاهدة الموضوع بهيئته الأصلية

الشهيد القائد نايف أبو شرخ .. حين يدفع الرجال ثمن كلمة "لا"
محمد سعيد 10-04-2006 08:11 مساءً
الشهيد القائد
نايف أبو شرخ
حين يدفع الرجال ثمن كلمة
"لا"
nayef





حين يصرخ الرجال بأعلى صوتهم : "لا" .. فإنّهم يدركون أنّ ثمن هذه الكلمة سيكون كبيراً جداً ، و يعلمون أنّ حياتهم ستكون محلّ استهداف كما تستهدف كرامتهم حين تُعرَض عليهم الدنيا بمتاعها و زينتها ليقولوا "نعم" .. و لا يقولوها ..

نايف أبو شرخ القائد العام لكتائب شهداء الأقصى في الضفة الغربية كان واحداً من أولئك الرجال الذين وقفوا في وجه الفساد ليقول بملء فيه "لا" كبيرة تخرج من رحم معاناة أبناء شعبه .. من أزقة البلدة القديمة لنابلس ، "لا" لكلّ مشاريع التسوية المشبوهة .. "لا" لكلّ المؤامرات التي تُحاك في الظلام .. "لا" لكلّ المبادرات التي تنال من حقوق الشعب الفلسطيني باسم الواقعية و البراغماتية و العقلانية .

ولد الشهيد نايف فتحي أبو شرخ في البلدة القديمة من نابلس عام 1966 ليعيش بين خمسة أخوة كان هو أكبرهم و نشأ حياة قاسية صنعت منه رجلاً قوياً ، إذ عمل منذ صغره في منشار للحجر و مصنع للبلاط و كانت طفولته في أجواء نكبة حزيران التي تبعته بعد عام واحد من خروجه للدنيا و كان لها أثرها الواضح في شخصيته التي تبغض الاحتلال و لا تنام عيناه على الذلّ و الهوان فكان منذ صغره يشارك في مقاومة المحتلين ، فاعتقل مرتين في صباه أحدها لمدة شهر و الأخرى لمدة 18 يوماً .. و تزوّج في العام 83 من ابنة عمّه ليرزق منها بطفلين و سرعان ما يُعاد اعتقاله في العام 86 ليُحرم من احتضان ابنيه لمدّة ثماني سنوات هي مدّة الحكم الذي صدر بحقّه .. و تنقّل خلالها بين سجن نابلس المركزي و سجن الجنيد قبل أن يفرج عنه مع قدوم السلطة الفلسطينية أواخر عام 93 و لم يتبقّ له حينها سوى 16 يوماً لإنهاء مدة محكوميّته .

و بعد خروجه من السجن رُزِق بمولودين آخرين و توجّه للعمل على خدمة إخوانه الأسرى من خارج السجن بعد أنْ كان لهم نعم الأب و الأخ و الصديق داخل أسوار السجون ، فكان أحد مؤسسي نادي الأسير الفلسطيني و أول مدير له في نابلس إلى أنْ انتقل إلى العمل في الارتباط الفلسطيني الذي لم يطِبْ له طول البقاء فيه لما رآه من خلل و أخطاء لا يمكن السكوت عنها ، لينتقل للعمل في جهاز المخابرات .

كان لما يتمتّع به نايف من شخصية قيادية دورٌ في تجميع المحبّين له من كافة أبناء شعبه على اختلاف توجّهاتهم و استثمر هذه الصفة لتوحيد الكثير من الأجنحة في إطار واحد و نجح في توحيد كتائب العودة مع كتائب شهداء الأقصى ، كما أنّ حادثة اغتياله تشير إلى الروح الوحدوية التي تمتّع بها إذ كانت شهادته برفقة قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام جعفر المصري و قائد سرايا القدس الشهيد فادي البهتي "الشيخ إبراهيم" .

تعرّض أخونا الحبيب الشهيد نايف لأربع محاولات اغتيال خلال انتفاضة الأقصى ، حيث تُوجّه له دولة الكيان الصهيونيّ المسؤولية عن تجنيد العديد من الاستشهاديين و تزعم أنّه يتلقّى دعماً و توجيهاً من حزب الله اللبناني و تحدّثت عنه الصحافة العبريّة كثيراً بأنّه يقف حجر عثرة أمام تسويق مشاريع التسوية التي تطرح بين الحين و الآخر .. لقد كان نايف يمثّل المعادلة التي ينبغي تخطّيها بأيّة طريقة لفرض رغبات و مصالح بعض الجهات المتنفّذة .

و نالت أسرة الشهيد نايف نصيبها من العدوان الصهيونيّ أثناء مطاردته حيث هدم منزل العائلة الذي يؤوي خمس عائلات - ثلاث مرات و سبقها إغلاق المنزل بالشمع الأحمر عقب اعتقاله عام 86 .. أمّا نجله البكر "فتحي" فقد اعتقل .. كما لم تنقطع مداهمات الاحتلال لمنزله للضغط عليه لتسليم نفسه .. و بلغ الهوس بجنود الاحتلال إلى حدّ الاعتقاد أنّه يختبئ تحت البلاط أو داخل أعمدة المنزل المبنية منذ مئات السنين ! .

و لعلّ من أبرز محاولات اعتقاله كانت عندما اجتاحت قوات الاحتلال البلدة القديمة لمدة 12 يوماً متواصلة و نفّذت أعمال هدم و تخريب في قصر عبد الهادي دون أنْ تتمكّن من اعتقاله فلجأت إلى أسلوبها الرخيص باستغلال كرامة زوجته التي تمّ اعتقالها مع شقيقه و أُجبِرت على مناداته عبر مكبرات الصوت لتطلب منه تسليم نفسه .

عاش نايف شهوره الأخيرة متنقّلاً من منزل لآخر ، و من مخبأ لآخر بعد أنْ اشتدّت مطاردات الاحتلال له و لرفاقه .. فقد نشر جيش الاحتلال صورته أكثر من مرة في بيانات وزّعت على المواطنين على أنّه مطلوبٌ للاحتلال و تحذّر من مساعدته أو إيوائه .. و كان مخبأه الأخير داخل غرفة صغيرة في حوش الجيطان بالبلدة القديمة برفقة عدد كبير من قادة و نشطاء المقاومة الفلسطينية الذين تقطّعت بهم السبل مع اجتياح قوات الاحتلال للبلدة القديمة ، و قبل ساعات قليلة من استشهاده كان نايف على اتصال مع رئيس الوزراء الفلسطيني "أبو العلاء" الذي عرض عليه وساطة رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان من أجل إنهاء الحصار على البلدة القديمة على أنْ يتمّ نقله مع رفاقه إلى سجن أريحا ، الأمر الذي رفضه نايف بشدّة و أصرّ على البقاء حتى يلاقي مصيره المجهول .

و في ثالث أيام الاجتياح كانت نابلس على موعد مع وداع سبعة من أبطالها ، فقد كان أولهم الشهيد نضال الواوي الذي سبقهم في ساعات الظهر عندما خرج مع نايف لقضاء بعض الحاجات فاستشهد هو و أصيب نايف برصاصة في يده قبل أنْ يعود للمخبأ و يقضي فيه ساعات قليلة من الصلاة و الدعاء إلى أنْ قام الجيش بتفجير الغرفة و بثّ غازات سامة في المخبأ لضمان قتل جميع من بداخله .

و حسب شهود العيان فإنّ نايف نُقِل إلى مستشفى نابلس التخصّصي و هو على قيد الحياة و لكنّه استشهد بعد دقائق معدودة ليُحمَل على الأكتاف و تطوف به الجماهير الغاضبة شوارع المدينة متوعّدةً بالثأر له و لإخوانه الشهداء .
رحم الله شهدائنا ...شهداء العزة ...شهداء فلسطين
عزائنا في شهدائنا ..أنهم شهداء ..في جنات عرضها السماوات والأرض
شفعاء لنا يوم القيامة
بسم الله الرحمن الرحيم
** ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون **
**ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لاتشعرون **
صدق الله العظيم
منتديات الهنا

Copyright © 2009-2026 PBBoard® Solutions. All Rights Reserved